شجرة التمني أو النذورات  أو ‘أم شراطيط’ هي شجرة سنديان عمرها أكثر من 500 سنة تقع على جنب طريق راشيا القديمة. ويعتبر سكان المنطقة أنها ‘مباركة’، اذ قد استظلّها الكثيرون من جميع الطوائف، لا سيما الشيخ الفاضل، وحصلت تحتها  الإجتماعات التي أنهت الكثير من الخلافات.

كما أن أغلبية سكان المنطقة كانوا يهاجرون الى الخارج، وحين كانوا يمرّون قبل الرحيل، كانوا يعمدون الى اقتطاع قطعة قماش من ثيابهم ويربطونها بهذه الشجرة، ويقولون أنهم سيرجعون. وغالبا ما كانت تأتي الأمهات وترين ‘الشراطيط’ وتتذكرن ابنائهن. وكان السكان يقصدونها حاملين نذوراتهم، إما لشفاء المرضى أو لعودة المهاجرين، وإما لمن يردن الزواج أو انجاب الأولاد.. وكان أهل المنطقة  يشعرون برابط روحي يشدّهم الى هذه الشجرة، ويطلبون عبر بركة الشيخ الفاضل أن تحمي أهلهم، وبالتالي علاقتهم بها هي علاقة ايمان وفطرة.

وكانت  الشجرة تلفت انتباه الكثير من المارين بسبب حجمها الكبير، كما كانت تستعمل كخزنة، فإذا اتفق اثنان على ترك غرض لهما في مكان ما، كانوا يضعونها تحتها كونها أكثر من يحافظ عليه.

وهذه النذورات موجودة عند جميع الطوائف، وبالتالي يقصدها الجميع، اضافة الى أن السكان يشعرون أنها تحميهم ولا يتجرّأ أحد على قطع غصن منها.

و “أم شراطيط” يا ما صالحت و جمعت :
من كتاب الناس بالناس
لا مُصَالحة بلا مُمالحَة
قبل قيام دولة إسرائيل، كان المسافر على ظهر فرسه، من مرجعيون إلى فلسطين، يمرّ، قرب الحدود، بشجرة باسقة الأغصان، اسمها “شجرة ام شراطيط”، لكثرة الشراطيط والخِرق المشنورة على أغصانها.
تلك الشجرة، كان لها مقدرة على شفاء المرضى وعلى توفير سلامة الأطفال، فإذا علّقنا على أغصانها قميص أحد المرضى أو قماط أحد الأطفال، توافرت لهما أسباب الشفاء والسلامة.. بإذن الله.
ويحدث أن يلتقي في ظلّ “أم شراطيط”، جماعات من مختلف الطوائف والأديان، جاء كل واحد منهم على نيّة مريضه أو طفله، فتجمعهم “أم شراطيط” بحنان، تحت أغصانها، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها.
وحدث في بداية العشرينات، وفي غمرة من الأحداث الطائفيّة المستشرية في تلك الأنحاء، أن التقى، تحت أم شراطيط جماعتان من طائفتين بينهما ثارات ودماء لم تبرد بعد، وتكهرب الجو، بطبيعة الحال، لكن قدوم إحدى الجماعتين استدرك وقال:
– “يا ولاد العم، نحنا وإنتو بحضن أم شراطيط… الجيره لمن جار، والصلح مش معيار!”.
ويروي أحد الذين حضروا المناسبة، أن كل واحد من رجال الجماعتين فتح “جراب زوّادته” وفلش زاده على الأرض، أمام الفريق الآخر، فأكلوا معاً، بحيث صار بين الجماعتين “خبز وملح”، لأن المثل يقول: “لا مصالحة بلا ممالحة!”.